الشيخ محمد الصادقي
23
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 4 : 155 ) فتلك من كبائر الحسنات ، وهذه من كبائر السيئات . فالأعمال - إذا - مكتوبة لا هي فحسب ، بل بمفعولياتها وفاعلياتها ، الباقية بعد انقطاعها ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وهذا هو السرّ في زيادة العقوبات زمنا على السيئات - أحيانا - ونقيصتها عنها أخرى - حيث العمل يوزن - يوم الوزن - بمخلّفاته ، لا فحسب بذاته ، فالخلود أبديا وغير أبدي ، وهما محدودان لأصل الحد في العمل بمخلفاته وخلفياته ، ذلك الخلود لا تجب موازاته زمنا وفي مادة العذاب بنفس العمل مادة وزمنا ، بل وكما يكتب « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ » من العمل وآثاره « أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ! وقد تشمل « آثارهم » آثار أقدامهم إلى حسنات « 1 » أو سيئات ، فإنها ليست مما قدموا كأصول الأعمال ، فلا تشملها « ما قدموا » ولأنها من سنن تتبع حسنات أو سيئات فهي من آثارهم . « وَكُلَّ شَيْءٍ » مما قدموا وآثارهم أما ذا من شيء كائنات العالم كله ، وأفعالها وأحوالها ما ظهر منها وما بطن ، كل ذلك دونما إبقاء « أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » والإحصاء هو العلم التفصيلي ، والإمام المقتدى ، والمبين هو المظهر ، فما هو الإمام المبين ؟ لا نجد الإمام المبين إلّا هنا وفي الحجر « وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ » ( 79 )
--> ( 1 ) . المصدر اخرج ابن أبي سيبة واحمد وابن مردويه عن انس قال : أراد بنو سلمة ان يبيعوا دورهم ويتحولوا قريب المسجد فبلغ ذلك النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فكره ان تعرى المدينة فقال يا بني سلمة اما تحبون ان تكتب آثاركم إلى المسجد قالوا بلى فأقاموا وعن ابن عباس فأرادوا ان ينتقلوا قريبا من المسجد فنزلت « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ » فقالوا : بل نمكث مكاننا ، أقول واخرج ما في معناه جماعة آخرون .